الشهيد الثاني
491
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
صلَّى الجمعة أم لا ( ويزيد فيه ) أي في يوم الجمعة على النافلتين أو في عدد النافلتين ، المدلول عليه بذكرها التزاماً ( أربع ركعات ) ينوي بها نافلة الجمعة ، ويتخيّر في الستّ عشرة بين الجمعة والظهرين كما كانت أوّلًا . وكما يجوز تقديمها على الزوال يجوز تأخيرها بأسرها عنه مقدّمةً على الفرضين أو مؤخّرةً عنهما أو متوسّطةً بينهما أو بالتفريق . والأفضل تفريقها سداس : ستّ بُكْرةً عند انبساط الشمس ، وهو انتشارها على وجه الأرض وكمال ظهورها ، وستّ عند الارتفاع ، وستّ عند الزوال ، وركعتان بعده . ودونه تأخير الستّ الأُولى وجَعْلها بين الفرضين . ومستند ذلك كلَّه أخبار مختلفة . قال المصنّف في النهاية : والسرّ في زيادة الأربع يوم الجمعة أنّ الساقط فيه ركعتان ، فيستحبّ الإتيان ببدلهما ، والنافلة الراتبة ضعف الفرائض ( 1 ) . ومقتضاه قصر استحباب الزيادة على ما إذا صلَّيت الجمعة ، وكلام الأصحاب وإطلاق الأخبار يقتضيان كون يوم الجمعة متعلَّق الاستحباب من غير تقييدٍ بصلاة الجمعة . وأيضاً فالوارد في الأخبار أنّ الجمعة ركعتان من أجل الخطبتين ( 2 ) ، فهُما بدل من الركعتين ، فلا يحتاج إلى بدلٍ آخر . وكأنّ المراد أنّ منشأ الاستحباب الجمعةُ ، فلا ينافيه تغيّر الحال لاختلال الشرائط ، وقيام النافلة مقام الركعتين أقوى في المناسبة الصوريّة من الخطبتين ، فكانت أولى بالبدليّة ، وهذا التكلَّف مستغنى عنه بعد ورود النصّ . ( و ) وقت ( نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة ) المغربيّة ، وهي غاية فضيلة المغرب ، ولا اعتبار بالبياض الباقي في جانب المغرب بعد الحمرة إجماعاً منّا ومن أكثر مخالفينا . ( فإن ذهبت ) الحمرة ( ولم يكملها ) تركها ، و ( اشتغل بالعشاء ) إلا أن يكون في أثناء ركعتين فيكملهما ، سواء كانتا الأوّلتين أم الأخيرتين للنهي عن إبطال العمل ( 3 ) . ولأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه .
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 52 . ( 2 ) الفقيه 1 : 269 / 1228 . ( 3 ) سورة محمّد ( 47 ) : 33 .